السيد محمد علي العلوي الگرگاني
87
لئالي الأصول
دائر بين الوجود والعدم . نعم ، قد يكون الصدق والكذب بسبب متعلّقهما ، كيمين الكاذب والنداء الذي لا واقعيّة لمناداه ، حيث أنّ نفس القسم قد تحقّق وكذلك النداء إلّاأنّه لا متعلّق لهما . وهذا بخلاف حروف الجرّ ونظائرها ، فإنّ كلمة ( من ) و ( إلى ) و ( في ) في الأمثلة المتعارفة بقوله : سرت من البصرة إلى الكوفة ، كما أنّ أسمائها تحكي عن المعاني والمفاهيم الواقعيّة القابلة لانطباق الصدق والكذب عليها ، هكذا حروفها أيضاً تكون كذلك ، إذ قد لا تكون ابتداء السير من البصرة وكانت حكايته كذباً ، وانتهائه إلى الكوفة كذلك وإن كان أصل السير بين الحدّين والبلدين صادقاً ، فهذا الصدق والكذب لا يكونان إلّاباعتبار معانيها الحرفيّة ، فأيّ فرق حينئذٍ بين حكاية البصرة والكوفة والسير وفاعله ، وبين جهة مبدأه ومنتهاه من تلك الحيثيّة ، فدعوى الاختلاف والفرق ليس دونها إلّاخرط القتاد ، فثبت من ذلك صحّة دعوى صاحب « الحاشية » من تفاوت معاني الحروف بعضها مع بعض في الإيجاديّة والإخطاريّة وعدم كونها إيجاديّة محضة كما ادّعاه . وثانياً : ما قيل من أنّ كون الحروف موضوعة لإيجاد الارتباط والعلقة بين أجزاء الكلام فقط ، وأنّه لا موطن لها إلّاالكلام ، والاستعمال غير صحيح . نقول : كونها للإيجاد وربط الكلام والتراكيب ممّا لا إشكال فيه ، لكن ذلك لا يوجب عدم كونها للارتباط بين المفاهيم المتفاوتة والمعاني المتباينة المتفارقة في الخارج بعضها مع بعض ، ونحن ندّعي بأنّ الحروف ومعانيها موضوعة في عالم الجعل والوضع اللغوي ، لأجل تحقيق الارتباط بين المعاني ، كما أنّ الكلام